ابن هشام الحميري

476

كتاب التيجان في ملوك حمير

تظهر لكم من أمور الجن ما تنتفعون به بإعانتكم ما كانت الدنيا - لأن أمها من الجن - فاقبلوا نصيحتي فيها فاني مع اختياري إياها مؤدية إلى غيرها من أهل بيتها ، واني قد كنت سميت الملك لابن خالي هذا الغلام - وهو غلام له عقل ورأي وهو أولى بالأمر ، فإذا بلغ ولي الأمر إما في حياتها وأما بعد موتها - قال : ومن هو ؟ قال : ناشر بن عمرو بن يعفر بن عمرو . قالوا : سمعنا وأطعنا وأنت أيها الملك أنظر لنا وأبصر لنا . فوليت بلقيس أمورهم بعد أبيها الهدهاد بن شرحبيل ملك حمير . قال معاوية : فأخبرني كم ملك الهدهاد بن شرحبيل ؟ قال : ملك مائة سنة . قال معاوية : يا عبيد هل كانت بلقيس تريد الرجال ؟ قال عبيد : ما تزوجت قط ، ولا نكحها سليمان عليه السلام ، إلا وهي بكر . قال : فمن كان خدمها ؟ قال عبيد : الرجال . قال : فمن كان يخدمها ؟ قال : النساء . قال معاوية : إماء هن أم حرائر ؟ قال : بل بنات أشراف حمير . قال : وكان معها فيما بلغني ثلاثمائة وستون جارية ، وكانت تحبس الجارية ، حتى إذا بلغت حدثتها حديث الرجال ، فإن تغير لونها ونكست رأسها وبدا لها أنها قد أبصرت أمر الرجال ، سرحتها إلى أهلها فزوجوها بعض أشراف قومها ، وإذا رأتها مستمعة لقولها معظمة لأمرها غير متغيرة اللون ولا مستحية من الحديث عرفت أنها لا تريد فراقها وإن الرجال ليسوا ببالها . قال معاوية : إن النساء في ذلك أطوار تكون على الوصف الأول وإنها لبعيدة عن الرجال وتكون على الصفة وهي تحتال على ذلك بالخداع والمكر قال عبيد : يا أمير المؤمنين إنه كان عندها بالأمور علم وكان هذا منها رأياً .